الفيض الكاشاني
149
الوافي
ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك متكئون وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون وكأني الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي فقال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لأصحابه هذا عبد نور اللَّه قلبه بالإيمان ثم قال له « الزم ما أنت عليه » فقال الشاب ادع اللَّه يا رسول اللَّه أن أرزق الشهادة معك فدعا له رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر » . بيان : الخفقة بالخاء المعجمة والفاء والقاف تحريك الرأس بسبب النعاس والهاجرة اشتداد الحر نصف النهار والعزوف عن الشيء الزهد فيه والاصطراخ الاستغاثة وهذا التنوير الذي أشير به في الحديث إنما يحصل بزيادة الإيمان وشدة اليقين فإنهما ينتهيان بصاحبهما إلى أن يطلع على حقائق الأشياء محسوساتها ومعقولاتها فينكشف له حجبها وأستارها فيعرفها بعين اليقين على ما هي عليه من غير وصمة ريب أو شائبة شك فيطمئن لها قلبه ويستريح بها روحه وهذه هي الحكمة الحقيقية التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا وإليه أشار أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : هجم بهم العلم على حقائق الأمور وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى . أراد عليه السّلام بما استوعره المترفون يعني المتنعمون رفض الشهوات البدنية وقطع التعلقات الدنيوية وملازمة الصمت والسهر والجوع والمراقبة والاحتراز عما لا يعني ونحو ذلك وإنما يتيسر ذلك بالتجافي عن دار الغرور والترقي إلى عالم النور والأنس بالله والوحشة مما سواه وصيرورة الهموم جميعا